الأم الأولى تعيش مع أولادها في قرية تمايا القريبة من رابغ، اسماها حسن صاحب الرسالة (أم اليتامى) ويقول إن قصتها تصلح أن تكون مسلسلا تلفزيونيا (تراجيدي طبعا)، الذي حدث أن الكهرباء وصلت أخيرا وبعد طول انتظار إلى قرية تمايا وتم تمديد الأسلاك السحرية إلى كل البيوت إلا بيت (أم اليتامى) رغم أن موزع الكهرباء يبعد عن بيتها 1500 متر فقط، كانت قد اقترضت مبلغ رسوم تركيب العداد الذي أصبح بعد تركيبه علامة على حلم سحري ينتظره أولادها بين ليلة وأخرى ذهبت إلى مسؤول التركيب فقال لها إن دورها في التركيب سيكون بعد سنتين، قدمت شكوى إلى شركة الكهرباء في رابغ فحصلت على الإجابة ذاتها: (..بعد سنتين)، ومن هنا حتى العام 2011 سوف تنظر (أم اليتامى) وأولادها الصغار إلى البيوت المضاءة في قرية تمايا بينما يلفهم الظلام!
الأم الثانية من مكة المكرمة أنجبت ابنتها بعد مشاق صحية تقول في مطلع رسالتها المؤلمة: (لم أكن أعرف أن إنجاب البنات هو السيف الذي تقطع به رقاب الأمهات)!، حدث خلاف بينها وبين زوجها كانت نتيجته الطلاق فطلب الزوج تحديد مواعيد زيارته لابنته التي كانت تبلغ عامين عبر حكم قضائي وكانت (أم صفية) متعاونة مع طليقها في هذا الموضوع حيث كان يأخذ ابنته في الإجازات الأسبوعية والأعياد، وحين بلغت الطفلة السابعة قبلت الأم بانتقال ابنتها إلى أبيها دون محاكم ولكنها وجدت مماطلة من قبل الأب فلجأت إلى المحكمة وكان الحكم صدمة كبيرة لها حيث حكم القاضي بأن ترى ابنتها مرة كل أسبوعين (بينما الأب كان يرى ابنته أسبوعيا حين كانت هي الحاضنة)، كما أنها في الإجازة الصيفية تستطيع أن تأخذ ابنتها لمدة أسبوع واحد على أن لا تراها بعد ذلك لمدة ثلاثة أسابيع، تقول في رسالتها: (ألم يكن بطني لها وعاء؟ ألم يكن ثديي لها سقاء ؟ ألم أضعها كرها؟ ألم يكن حملي وهنا على وهن؟ أيعقل ألا أرى أبنتي كل أسبوع؟ ..ما الذي يضر القاضي لو رأيت ابنتي كل أسبوع؟ هل يكلفه ذلك شيئا؟ بل إنه يقول لطليقي: أنت عليك مشقة حين تؤديها كل أسبوع، مشقة على الأب!.. أليست ثمة مشقة على الأم التي تذهب مع سائق أجنبي كي تأخذ ابنتها من بيت طليقها ؟).
الأم الثالثة من جدة روى قصتها ابنها عبر رسالة رائعة، يقول الابن وهو بالمناسبة أستاذ في العلوم الطبية التطبيقية في جامعة الملك عبد العزيز: (ذهبت إلى كتابة عدل جدة الثانية ممسكا بيد والدتي التي أنهكها كبر سنها وآلام ظهرها وهي تتحسس الطريق برجلها نظرا لضعف نظرها. دخلت على الشيخ وأوضحت له أن والدتي ترغب في توكيلي للمراجعة فيما يخصها من إرث. سأل عن هويتها وعندما أخرجت له بطاقة الأحوال المدنية الخاصة بوالدتي أشاح بوجهه عنها قائلا (غطي الصورة). ثم أعطاني ورقا دائريا لاصقا وطلب مني وضعه على الصورة. وبعد أن انتهيت من إجراءات كتابة الوكالة وما إلى ذلك عدت إليه لتوقيعها فطلب أن تحضر الوالدة والشهود ممن يعرفونها، وقال: (خلها تغطي وجهها) فأمسكت بيدها اليمنى وأمسك أخي بيدها اليسرى وصرنا نطلب منها المشي خطوة خطوة كي لا تقع وهي مغطية لوجهها، لاسيما أن نظرها بالكاد يساعدها بالمشي فكيف إذا غطت وجهها؟ مع العلم أن مسألة تغطية الوجه للنساء هي مسألة اختلاف بين العلماء فلماذا الانحياز لرأي واحد في مكان يقصده العديد من الناس على اختلاف مذاهبهم ومعتقداتهم؟).