على بلاطة، أو بصورة أدق على (بلكة) نقول بأن مبلغ النصف مليون ريال المقترح للقرض العقاري لا يكفي لبناء منزل يفي باحتياجات العائلة السعودية، فإذا تجاوزنا كيفية تدبير قيمة الأرض التي سوف يبنى عليها البيت فإن أسعار مواد البناء سوف ترتفع (أتوماتيكيا) بمجرد إقرار القيمة الجديدة للقرض.
نحن ننظر بعين التقدير إلى مساعي بعض أعضاء مجلس الشورى إلى رفع قيمة القرض العقاري لأن القيمة الحالية للقرض تم تحديدها قبل ثلاثة عقود من الزمان ولكننا لا نظن أن رفع قيمة القرض سوف تحل أزمة السكن التي أصبحت مثار قلق أغلب الأسر السعودية، كما إن قوائم الانتظار الطويلة سوف تؤدي بعد عشر سنوات إلى مضاعفة قيمة القرض بسبب ارتفاع تكلفة البناء.
لماذا لا يتبنى صندوق التنمية العقارية فكرة بناء المساكن للأسر ذات الدخل المحدود؟ نعم.. مساكن جاهزة موحدة التصاميم متكاملة الخدمات على غرار إسكان الحرس الوطني أو إسكان قوى الأمن، بهذه الطريقة يتولى الصندوق مسألة الأرض والبناء ويخصم قيمة المنزل بصورة شهرية من المواطن الذي يستفيد من هذا السكن.
ولا أظن أننا بحاجة لاستشارة خبير اقتصادي كي نعرف بأن تكلفة بناء الوحدة السكنية في مثل هذه المشاريع الكبيرة سوف تكون أقل بكثير من تكلفة البناء التي يتكبدها المواطن حين يقرر بناء منزله بنفسه، وباستطاعة الصندوق أن يشترط عدم نقل ملكية الوحدة السكنية للمواطن إلا بعد تسديده كامل كلفة البناء ويحظر عليه تأجيره أو تغيير معالمه الموحدة، كما إن عملية بناء هذه الوحدات السكنية بمشاركة القطاع الخاص سوف تحد من عمليات التلاعب حيث يتقدم بعض المواطنين إلى الصندوق بطلبات قروض من خلال تحديد أراض وهمية أو غير صالحة للسكن لمجرد حرصهم على رقم متقدم في الطابور الطويل.
أما المواطن الذي يملك قيمة الأرض ويرى أن باستطاعته بناء منزل بقرض النصف مليون فلا مانع من منحه هذا القرض كي يبني منزله بالطريقة التي يشاء مادام قد تنازل عن حقه في طابور المساكن الموحدة.