أفهم أن يضيق صدر بعض المسؤولين بالنقد الصحافي، وأن يلجأوا إلى كل الوسائل الممكنة للحد من هذا النقد وتضييق مساحة الحرية عليه، فهذه طبيعة الإنسان المسؤول في مجتمعات العالم الثالث، حيث تنتشر أعراض الحساسية المفرطة من النقد، ولكن ما لا أفهمه هو أن يهدد مسؤول صحيفة بمقاطعتها ما لم تمنع كتابها و محرريها عن نقد إدارته، وكأنه هو من يجود عليها بإطلالاته البهية وأخباره المكررة وتصريحاته المعلبة وليس العكس!!
عندما وجهت القيادة مسؤولي إدارات الدولة بالاهتمام بما ينشر في الصحف، والرد على انتقاداتها وجعل عدم فعل ذلك من المخالفات التي يسائلهم فيها ديوان المراقبة العامة، كان ذلك نابعا من إيمان القيادة بأهمية دور الصحافة كمرآة للمجتمع، وأنها تلعب دورا مكملا في بناء الوطن، ولم يكن منتظرا ولا مقبولا من بعض المسؤولين أن يخرجوا عن هذا الإطار، فينظروا إلى الصحافة على أنها عدو لا صديق وخصم لا شريك في عملية البناء والتقييم وخدمة الصالح العام!!
إن أي مسؤول أيا كان موقعه، ليس إلا موظفا عاما يحمل على كاهله مسؤولية خدمة الوطن و إنسانه، والحصانة الوحيدة التي يملكها ضد النقد هي إنجاز عمله والوفاء بمسؤولياته بما يرضي ضميره الوطني ويحقق آمال وتطلعات القيادة، التي حملته الأمانة والمواطن الذي ينتظر منه الوفاء بها!!
وكم أخشى أن يأتي يوم لانعود نكتب فيه، غير عن أيام وأسابيع الأم والشجرة والنظافة والمرور، حتى لا نغضب أحدا!!!