رأيت رئيس شركة الكهرباء المهندس علي البراك قبل شهرين، فسألته ماذا يشغلك؟! فأجاب الطلب المتزايد على الطاقة، وسألته ماذا ينقصك؟! فأجاب المزيد من الاستثمار في قطاع الطاقة!!
كان المهندس البراك يدرك التحديات التي تواجه شركته، وكان ينتظر من الآخرين أن يدركوا أن مواجهة الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية يتطلب ضخ المزيد والمزيد من الاستثمارات في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية، حيث يقدر الخبراء حاجة قطاع الكهرباء في المملكة خلال السنوات القادمة إلى استثمارات لا تقل عن 100 مليار دولار لمواجهة الحاجة المتزايدة إلى الطاقة الكهربائية، بينما قد يتسبب عدم مواجهة هذه الحاجة في المستقبل إلى انهيار قطاع الكهرباء وعجزه عن تحمل أحمال الطلب المتزايد، لندرك حينها فقط أن سبب توقف عجلة الحياة في مدننا السكانية والصناعية، والظلام الدامس الذي يلفنا هو فشلنا في قراءة احتياجات القطاع الكهربائي وتقاعسنا عن دعمه في الوقت المناسب!!
ولأننا مجتمع، تطبع كثير من أفراده بشعار أنا ومن بعدي الطوفان، فإن المشترك لايهمه غير أن يحصل على طاقة تنير بيته وتشغل أجهزته ولا يهمه أن يعرف كيف تؤمنها شركة الكهرباء، ولا موقعه من المسؤولية التضامنية في المجتمع لتقاسمها مع الآخرين وترشيد استهلاكها، فالكهرباء مثل الماء العذب لاتخلق من العدم، واستهلاكها المسؤول هو وحده ما يبقيها تسري في أسلاكنا!!
وكم أخشى من أن يأتي يوم نبكي فيه على لبن الكهرباء المسكوب، ونقول ليتنا تعاملنا بمسؤولية وجدية أكبر مع الطاقة الكهربائية واحتياجات تطوير إنتاجها!!