حيرني تأكيد الدكتورة نهى دشاش مساعد مدير الشؤون الصحية عن انحسار عدد المصابين بحمى الضنك في جدة نهاية هذا الأسبوع .. «عكاظ» (15636) وكأني بالدكتورة تقرأ في نتائج لسوق الأسهم السعودية في نهاية كل أسبوع نزولا كالعادة وليس لأرواح آدمية كرمها الله وأولاها الشرع كل عناية واهتمام وحملها الإنسان وجعله مسؤولا عنها. تحصدها ناموسة ضعيفة أعيت الأجهزة المختصة بعتدها وعتادها للقضاء عليها بميزانية بلغت أكثر من مليار ريال اعتمدها ولي الأمر للقضاء عليها بصفة عاجلة واستثنائية، لو استقدمنا بهذا المليار عمالا من أنحاء العالم أكثر من المتواجدين على أرضنا وقلنا لهم مهمتكم خبط كف بكف على أي ناموسة زاعجة طائرة ترونها أمامكم لاستطعنا القضاء على كل ناموسنا المستمتع بالمساحات الشاسعة من المياه الآسنة الراكدة في شوارعنا ومياه المجاري الطافحة على عتبات بيوتنا والساكنات في قلوب بحيرة المسك (العتيدة) وبحيرة الأربعين (القضية) ومرمى الخمرة (البديل) والمستنقعات المنتشرة على وجه مدينة جدة وخنادق الشوارع الخلفية والتي تقع خلف الشوارع الرئيسية بالضبط، وهذا في حد ذاته دافع عظيم لهذه الناموسة ذات الحظ السعيد في توفير غذائها وسكنها لمزاولة حياتها الطبيعية والبيولوجية والحفاظ على النوعية والسلالة وتزويد جدة وما حولها بسلالات متطورة لهذه البعوضة، ففي مكة المكرمة لقي مهندس في أمانة العاصمة حتفه بقرصة ناموسة وتوفي مواطن آخر من قوات الطوارئ بناموسة وغيرهم ممن ينتظرون لقاء ربهم في المستشفيات. وفي كل مرة تقابل الصحف أهل الميت يؤكدون أن هناك حالات أُصيبت وأن السبب انتشار المستنقعات وبرك المياه الآسنة وعدم توفر شبكة الصرف الصحي والتي تضاربت الأقوال عن موعد انتهائها، وقرب خلاصنا من وايتات الشفط التي تزاحمنا على مدار الساعة. فالناموسة اللعينة أخذت المليار الحكومي وجرت مادة لسانها لنا والدليل أن تقرير أمانة جدة بناء على نتائج المختبر الحشري أنبأ عن ارتفاع ملحوظ خلال الشهر الحالي في كثافة اليرقات والبعوض بطوريه (الايديس أو الكيولكسي) حيث وصلت أعدادها إلى (1716) يرقة جديدة ناقلة لحمى الضنك، وحتى ترمينا الأمانة بدائها وتنسل فقد بررت السبب في هذا الارتفاع العظيم هو ظهور بؤر توالد جديدة لم تكن موجودة من قبل في بعض المجمعات السكنية والبيوت المغلقة وكأني بهذه الناموسة غبية تترك بحيرة المسك العظيمة بما فيها من خيرات وفيرة تؤمن لها البروتين الطبيعي والمعادن النفيسة والغذاء الغني بكافة عناصر العيش والحياة الكريمة وزيادة فحولة ذكورها وربربة إناثها وتذهب إلى هذه الأماكن المغلقة والضيقة لتعيش على نقط المياه المالحة المتساقطة من المكيفات حسب ما أوردته الأمانة في السابق وتناست أن طفح المجاري بما تحمله من أمراض وقاذورات ونجاسة دخلت إلى وسط البيوت والمدارس وأقفلت الشوارع المؤدية إليها والسبب هو رمي أصحاب المطاعم بفضلاتهم إلى مواسير الصرف الصحي وهنا لابد من عقوبة رادعة معلنة لأن تخريب الممتلكات العامة مما يحرمه الشارع ويوجب عليه العقوبة إضافة إلى حفر الشوارع والمستنقعات المنتشرة على مساحة جدة والتي بعد هذه الجهود العظيمة وشكوى المواطن المريرة تمخض مساعد وكيل الأمين للمكافحة الحشرية والوقاية الصحية وبشرنا أنه تم ردم (286) مستنقعا وتجفيف (1218) والتي ستمتلئ مرة أخرى بفعل الأمطار أو طفح المياه الجوفية وغسل أحوشة الفلل والعمائر يعني بعد الصبر الطويل وسنوات الانتظار المريرة بس استطاعت الأمانة أن تتحكم في هذا العدد القليل من المستنقعات. لترفع الناموسة شعارا لها .. مستنقع لكل ناموسة. لن ينتهي الضنك ولن تموت الزاعجة المصرية والتي استطاعت أن تطور نفسها وتنتج سلالات جديدة ومتطورة لمص دمائنا بعد أن استطاعت أن تمص أكثر من مليار ريال ولا زالت عائشة بيننا ومعنا وعلى استعداد لمص المزيد إلا بردم بحيرة المسك تماما كما ردم مجرى السيل وردم بحيرة الأربعين فقد طمس ما هو أهم منها ومعالجة منطقة الخمرة وما يحدث فيها من فيضانات والدخول بعمق إلى الأحياء السكنية لمعالجة حفر الشوارع ومعاقبة أصحاب الفلل والعمائر والذين يسرفون في استخدام المياه يوم وصولها إليهم، والأمر سهل جدا فطالما أننا حددنا شرب كل حي فجولة صباحية وأخرى مسائية نحدد المتسبب في إغراق الشوارع بالمياه وجزاؤه يكون جزاء وفاقا. إن البلديات الفرعية لم تستطع أن تحقّق خطط الأمانة الرئيسية ولا أن ترقى بأدائها إلى المستوى المطلوب منها فلا زالت أكوام الزبالة ظاهرة بعد أن سخطت صناديقها وفاضت أكواما على الأرض استباحها الناموس والحشرات ووجدوا فيها مجالا أوسع وخيرا أكثر، للتناسل والتكاثر فالأمم تموت بالأمراض المستعصية ونموت نحن بقرصة.
أنعم الله على هذه المنطقة بمن عرف قدرها وقدر قيمتها وأنها البوابة الذهبية للأماكن المقدسة فوهب وقته وجهده لتطويرها والأداء إليها بإحسان في كل المجالات ليجعلنا في العالم الأول بعد أن سئمنا عالمنا الذي نحن فيه، فلا بد أن نكون على قدر المسؤولية والأمانة في تحقيق طموحاته وآماله. ورحم الله من قضى نحبه بناموسة وخلصنا من شرورها وسيئات أعمالها ولا ينكتب علينا أننا منطقة موبوءة من قبل منظمة الصحة العالمية بسبب ناموسة.