أقلام الكتاب حريم السعودية بين الأحوال الشخصية وعيون الآخرين!
مادامت الفتاة السعودية على رأس قائمة العفيفات الشريفات المحصنات في الأرض الباقيات على عهد الحجاب والنقاب والمتمسكات بعفة المظهر، والمناطحات تحت المجهر بصبر وعفاف وإباء .. ومادامت هي الوحيدة الباقية بصمود لم تتخذ طريقا غير الطريق الواضح المستنير، فلا خلعت حجابا علنا ولا انتعلت الحانات الليلية وظيفة، ولا مارست الإباحية في هز البدن كمهنة، ولا باتت برخصة في حضن يدفع الثمن!!
مادامت السعوديات مقارنة بغيرهن أصبحن مثاليات .. قمة المثالية! لماذا أشهر القضايا المحلية التي لاقت رواجا وانتشارا تسمى بأسماء نسائية!! فتاة القطيف، فتاة الجبيل، فتاة بريدة، وهلم جرا!! أقصد لماذا القضايا الساخنة لها أسماء نسائية فقط! عدا المضروبات ضربا مبرحا ونشرت صورهن وذيعت أسماؤهن على الملأ!! هل لأن المرأة السعودية مكسورة الجناح سهل القفز على آدميتها وتشويه مكانتها الاجتماعية رغم تحفظها وحفاظها على الموروث الأصيل؟! أم لأن وسائل الإعلام تريد الإثارة واللعب على أوتار النشر المربح والتسويق العائد بالفوائد المالية؟ لنفترض جدلا أن الإعلام يبحث عن سوق له كي يزدهر لماذا تكون الفرصة نسائية فقط؟ ولماذا لا تكون السخونة ملازمة لقضايا أخرى ليس بالضرورة أن تقوم المرأة فيها بدور الفداء والفدية؟!! ذلك يتطلب وقفة تأمل وطنية الهوى لا تبتغي شيئا آخر! فهذه القضايا المسماة بأسماء نسائية جرت على أرض الواقع وبقدر ما هي ذات صلة بالمرأة في السعودية لها صلة أوثق بالبيئة المنتجة لمثل هذه الرموز النسائية المعبرة عن حالة المجتمع والمرأة!! وبات أمامنا الآن مجموعة من التناقضات!! ففي حين أن المجتمع يسعى إلى إبراز وجود النساء العاملات المبدعات، فيزف كلا منهن إلى مقام رفيع تتقلد فيه التهنئة على إنجازاتها الرائعة! تقف في الاتجاه المضاد مجموعة نسائية أخرى يدور الضوء حولها لأنها تمثل أقصى وأقسى درجات الضيم والظلم والقهر والهوان والعدوان!! وإذا كان في كل مجتمع السلبيات والإيجابيات.. فما يحدث عندنا لا علاقة له بذلك بل هو في أحسن صورة اتجاهات معاكسة وتناقضات حادة وإجراءات محيرة ونقاشات معلقة! ذلك كله يؤثر في سمعة مجتمع يحق له التمتع بحسن السمعة لولا الوقوع في مثل هذه التناقضات!! والخلاصة كل ما يدور في هذا التوقيت يدفع بنا دفعا إلى تفكير جاد يخلص الرؤية للوطن كله بغير تجزئته إلى أرباع وأنصاف ما بين ذكور وإناث وسلفيين وحداثيين وأصوليين وليبراليين فالوطن فوق الجميع .. وقانون للأحوال الشخصية ينظم الحياة في مجتمع شريعته الكتاب والسنة.. هذا وقته وإن لم يكن هذا وقته فمتى يكون؟! لا بد للفوضى من ضوابط ولا يمكن أن تستقيم الحال والأحوال بين كر وفر. ودمتم سالمين!